ابن كثير

214

البداية والنهاية

عبد الرحمن بن يونس الدمشقي الأصل ، ولد بالقاهرة في حدود سنة ثلاث وخمسين وستمائة ، واشتغل بدمشق ثم رحل إلى مصر واستوطنها وتولى بها بعض الأقضية بالحكر ، ثم ناب عن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد فحمد ت سيرته ، ودرس بمدارس كبار ، ولي مشيخة دار الحديث بالقبة المنصورية ( 1 ) ، وكان بارعا فاضلا ، عنده فوائد كثيرة جدا ، غير أنه كان سئ الأخلاق منقبضا عن الناس ، لم يتزوج قط ، وكان حسن الشكل بهي المنظر ، يأكل الطيبات ويلبس اللين من الثياب ، وله فوائد وزوائد على الروضة ( 2 ) وغيرها ، وكان فيه استهتار لبعض العلماء فالله يسامحه ، وكانت وفاته يوم الثلاثاء المنتصف من رمضان ، ودفن بالقرافة رحمه الله انتهى . الشيخ الإمام العلامة ابن القويع ركن الدين بن القويع ، أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الجليل الوسي الهاشمي الجعفري التونسي المالكي ، المعروف بابن القويع ، كان من أعيان الفضلاء وسادة الأذكياء ، ممن جمع الفنون الكثيرة والعلوم الأخروية الدينية الشرعية الطيبة ، وكان مدرسا بالمنكود مرية ، وله وظيفة في المارستان المنصوري ، وبها توفي في بكرة السابع عشر من ذي الحجة ، وترك مالا وأثاثا ورثه بيت المال . وهذا آخر ما أرخه شيخنا الحافظ علم الدين البرزالي في كتابه الذي ذيل به على تاريخ الشيخ شهاب الدين أبي شامة المقدسي ، وقد ذيلت على تاريخه إلى زماننا هذا ، وكان فراغي من الانتقاء من تاريخه في يوم الأربعاء من جمادى الآخرة من سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ، أحسن الله خاتمتها آمين . وإلى هنا انتهى ما كتبته من لدن خلق آدم إلى زماننا هذا ولله الحمد والمنة . وما أحسن ما قال الحريري . وإن تجد عيبا فسد الخللا * فجل من لا عيب فيه وعلا كتبه إسماعيل بن كثير بن صنو القرشي الشافعي عفا الله عنه آمين . ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وسبعمائة استهلت وسلطان الاسلام بالديار المصرية وما والاها والديار الشامية وما والاها والحرمين الشريفين الملك الناصر بن الملك المنصور قلاوون ، ولا نائب له لا وزير أيضا

--> ( 1 ) قال المقريزي في المواعظ : كان بالقبة المنصورية دروس للفقهاء على المذاهب الأربعة ( 2 / 380 ) . ( 2 ) وهو كتاب الروضة في الفروع " روضة الطالبين وعمدة المتقين ) للامام يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676 ه‍ ( كشف الظنون 1 / 929 ) .